علي أنصاريان ( إعداد )
28
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
قوله - عليه السلام - « كان ذلك للهّ رضى » أي بزعمهم . « العزلة » الاسم من الاعتزال . و « التجنّي » أن يدعى عليك ذنب لم تفعله . وقال ابن ميثم - رحمه اللّه - : هذا الفصل من كتاب كتبه إلى معاوية مع جرير بن عبد اللّه البجليّ حين نزعه من همدان . وصدره : أمّا بعد ، فإنّ بيعتي يا معاوية لزمتك وأنت بالشام لأنهّ بايعني القوم ثمّ يتلو قوله : « وولاّه اللّه ما تولّى . . . » ( 3 ) تمام الآية . ويتّصل بها أن قال : وإنّ طلحة والزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي وكان نقضهما كردّتهما فجاهدتهما على ذلك حتّى جاء الحقّ وظهر أمر اللّه وهم كارهون . فادخل يا معاوية فيما دخل فيه المسلمون فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية إلّا أن تتعرّض للبلاء ، فإن تعرّضت له قاتلتك واستعنت باللهّ عليك وقد أكثرت في قتلة عثمان . فادخل فيما دخل فيه النّاس ثم حاكم القوم إليّ أحملك وإيّاهم على كتاب اللّه . وأمّا هاتيك الّتي تريد فهي خدعة الصّبيّ عن اللّبن . ثمّ يتّصل به قوله « ولعمري » إلى قوله « ما بدا لك » ، ثمّ يتّصل به : واعلم أنّك من الطّلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة ولا يعرض فيهم الشورى وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد اللّه وهو من أهل الإيمان والهجرة فبايع ولا قوّة إلّا باللهّ . وقال - رحمه اللّه - : كتب معاوية إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - أمّا بعد ، فلو كنت على ما كان عليه أبو بكر وعمر ، إذن ما قاتلتك ولا استحللت
--> ( 3 ) 4 - هذه العبارة تكون مقتبسة من الآية التالية : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لهَُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نوُلَهِِّ ما تَوَلّى وَنصُلْهِِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( النساء : 115 ) .